جلال الدين الرومي

14

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

خلال هذه السنوات التسع - على وجه التقريب - التي قضاها جلال الدين في معية سيد برهان الدين محقق كانت الأناضول تتعرض لهزات داخلية متتالية ، سببها بقايا الخوارزمشاهية الهاربون إلى الأناضول تعضدهم بعض جماعات الصوفية من جهة ، ومن جهة أخرى جماعات الحيدرية والأبدال الروم ذوو الميول الشيعية القوية ، وفتنة بابا اسحق الذي وجد من القوة ما مكنه من الاستيلاء على توقات حتى شنق ( 638 ه ) . وهذه الجماعات اتحدت كلها في إضعاف الحكام السلجوقيين أمام القوات المغولية الزاحفة فخربت أر ضروم ، وسلمت سيواس على يد قاضيها ، ومن جحافل الهاربين حدثت هزة اجتماعية ، وفي قيصرية قتل كل السكان الذكور ، ولم يجد حكام قونية بدا من دفع جزية ثقيلة للمغول ، وعندما توفى غياث الدين كيخسرو سنة 643 / 1245 ترك ثلاثة من الأبناء لم يلبث أن قتل أحدهم وحكم الأثنان معاً بعد نزاع طويل وبمباركة من مانجوخان الغازي المغولي ، ولم يلبث ان قتل الابن الثاني ، ثم أصبح الابن الثالث وهو أصغرهم ركن الدين ألعوبة في يد وزيره معين الدين بروانه ، وتماماً مع هذه الهزات الساسية والاجتماعية المتتالية التي نجد بعض صداها في المثنوى ، كان الإشراق الروحي يزداد عند مولانا « 1 » وتزداد شخصيته توغلا في داخلها ورؤيته الكونية إتساعاً ، وفي مثل هذه الهزات تروح الشخصيات الإستشرافية المفكرة في تفكير عميق ، لقد كان المغول يطردون أمامهم أناساً من أقصى المشرق الإسلامي ، إلى أقصى المغرب الإسلامي . وكان من هؤلاء مفكرون وصوفية وفقهاء شهدوا القيامة تقوم أمام أعينهم وفي النشأة الأولى ، ويظل كل مفكر منشغلا بهم واحد ، وهو كيف يحفظ فكره للأجيال التالية ( قال

--> ( 1 ) أنظر غزل 2187 ، ص 821 من ديوان شمس ، وانظر شكوه شمس ، 34 - 36 .